مقالات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


الإسراء والمعراج (2)

عبدالرحمن بن ندى العتيبي
2012/06/17   10:57 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



ورد ذكر الاسراء والمعراج في أحاديث صحيحة وسنذكر أولا حديث الاسراء الطويل كاملا ثم نبين ما يستفاد منه.

حديث الإسراء والمعراج

(عن أنس بن مالك: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل: اخترت الفطرة ثم عرج بنا الى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث اليه؟ قال: قد بعث اليه ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير ثم عرج بنا الى السماء الثانية فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل: من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد بعث اليه؟ قال: قد بعث اليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما فرحبا ودعوا لي بخير ثم عرج بي الى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم قيل: وقد بعث اليه؟ قال: قد بعث اليه ففتح لنا فإذا بيوسف صلى الله عليه وسلم اذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا الى السماء الرابعة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال محمد قال وقد بعث اليه؟ قال: قد بعث اليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس صلى الله عليه وسلم فرحب ودعا لي بخير قال الله عز وجل {ورفعناه مكانا عليا} ثم عرج بنا الى السماء الخامسة فاستفتح جبريل قيل من هذا؟ قال: جبريل قيل ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد بعث اليه؟ قال: قد بعث اليه قال: ففتح لنا فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا الى السماء السادسة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل: من هذا؟ قال جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد بعث اليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا الى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل: وقد بعث اليه؟ قال: قد بعث اليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره الى البيت المعمور واذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لايعودون اليه ثم ذهب بي الى سدرة المنتهى واذا ورقها كأذان الفيلة واذا ثمرها كالقلال قال: فلما غشيها من أمر الله ماغشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع ان ينعتها من حسنها فأوحى الله الى ما أوحى ففرض على خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت الى موسى صلى الله عليه وسلم فقال مافرض ربك على أمتك؟ قلت خمسين صلاة قال ارجع الى ربك فاسأله التخفيف فان أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني اسرائيل وخبرتهم قال: فرجعت الى ربي فقلت يارب خفف على امتي فحط عني خمسا فرجعت الى موسى فقلت حط عني خمسا قال: ان امتك لا يطيقون ذلك فارجع الى ربك فاسأله التخفيف قال: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال يا محمد انهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة قال: فنزلت حتى انتهيت الى موسى فأخبرته فقال ارجع الى ربك فاسأله التخفيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد رجعت الى ربي حتى استحييت منه) [رواه البخاري ومسلم].
ومن خلال التأمل في هذا الحديث والنظر في كلام الشراح يتبين لنا ان لهذا الحديث معاني جليلة وفوائد كثيرة منها:
-1 فضل النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث أكرمه الله بهذه الحادثة العظيمة.
-2 الذكر الحسنى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ففي كل سماء وهو بصحبة جبريل يذكره باسمه ويخبرهم ببعثته.
-3 بيان صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من قول جبريل هذا محمد صلى الله عليه وسلم.
-4 الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله ففي الحديث قال (فربطته بالحلقة) فالبراق ركبها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء وعندما وصل الى بيت المقدس ربطه بالحلقة فربط البراق من الأخذ بالحيطة وبذل الأسباب وسبب تسميته بالبراق قال ابن دريد: اشتقاق البراق من البرق انشاء الله تعالى يعني لسرعته وقيل سمي بذلك لشدة صفائه وتلألئه وبريقه وقال القاضي عياض: يحتمل أنه سمي بذلك لكونه ذا لونين يقال: شاة برقاء اذا كان خلال صوفها الأبيض طاقات سود والبراق فوق الحمار ودون البغل خطوته عند اقصى حد لبصره.
-5 خير شراب هو اللبن فقد اختاره النبي صلى الله عليه وسلم وأيده جبريل على اختياره وبين له أنه اختار الفطرة فاللبن مغذ وسهل طيب كله نفع لا ضرر فيه بخلاف الخمر التي هي باب للشر.
-6 فضل الله على عباده بالتخفيف عنهم فخمسين صلاة خففت الى خمس في العدد خمسين في الأجر.
-7 شفقة الأنبياء بالبشر فان موسى قال لمحمد (ان قومك لا يطيقون) فاسأل ربك التخفيف.
-8 عظم حق الله على عباده فهو خالقهم ورازقهم.
-9 الحياة كلها لله عبودية وذلا وتعظيما وانقياداً.
-10 مكانة الصلاة في الاسلام فقد فرضت في المعراج في السماء.
-11 عظم أجر اقامة الصلاة لمضاعفة ثوابها.
-12 رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته فقد دعا ربه بالتخفيف لهم.
-13 علو قدر محمد صلى الله عليه وسلم عند ربه حيث استجاب له بالتخفيف.
-14 حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وأدبه مع ربه عندما قال لموسى (قد استحييت من ربي) وكان خلقه الحياء.
-15 استفادة الأنبياء من تجاربهم مع أقوامهم من قول موسى (فاني قد بلوت بني اسرائيل وخبرتهم).
-16 لقاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم بكثير من الأنبياء وصلاته بهم فمن لقي من الأنبياء آدم وموسى وعيسى وهارون وابراهيم ويحيى ويوسف وادريس وهو الذي قال الله عنه {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ ادْرِيسَ انَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57)} [مريم] فرفع الله ذكره الحسن في العالمين واختاره للنبوة وجعله من المقربين. وهنا ننبه الى عدم صحة ما قيل عن النبي ادريس من أنه حمله ملك فصعد به الى السماء السابعة فتلقاهما ملك الموت وقبض روح ادريس في السماء السابعة وقد انكر ابن كثير ذلك عند تفسيره لقوله {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}.
-17 كرم الله فهو يعطي الأجر الكثير على العمل القليل ويكتب الحسنة لمن هم بها وان لم يعملها فان عملها ضاعف أجرها فوجب شكره واغتنام الفرصة والعمل بطاعته.
-18 الخلق خلقوا للعبادة فعليهم ملء الأوقات بطاعة الله فكيف يكون الحال لو ان الصلاة بقيت خمسين صلاة في اليوم والليلة ولم يحصل التخفيف فربما كان لكل نصف ساعة صلاة فالله يستحق ان يعبد وحده وتصرف لطاعته جل الأوقات وبهذا نعلم تهاون وتقصير من يعطى فضلة وقته أو يصلي متى ما ذكر أو عندما يستيقظ دون مراعاة لقوله تعالى {إن الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)} [النساء]، فأوقات الصلوات محترمة ويجب مراعاتها ومن خالف ذلك فهو على خطر عظيم.
-19 الأجر على النية من قوله (فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة).
-20 عفو الله عن عباده فمن همَّ بسيئة فلن تكتب عليه اذا لم يعملها.
-21 جواز مدح الانسان في وجهه اذا أمن الفتنة والاعجاب والغرور.
-22 لا حرج في استدبار الكعبة لمن اراد الخروج من المسجد الحرام لقوله (مستندا الى البيت المعمور) وكذلك لمن يكون رف المصاحف خلفه ولا ينبغي التشديد فيما فيه سعة.
-23 عظمة الخالق وكثرة الملائكة الذين يقومون بعبادته فالبيت المعمور كل يوم يدخله سبعون الف ملك لايعودون اليه.


عبدالرحمن بن ندى العتيبي
أخبار ذات صلة

1015.625
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة